عبد الحي بن فخر الدين الحسني
305
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ابن هبة اللّه بن نور اللّه الصديقي البرهانوى أحد كبار الفقهاء الحنفية ، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف ، وحفظ القرآن ، وبايع السيد أحمد ابن عرفان الشهيد البريلوي في صغر سنه ، وقرأ الرسائل المختصرة في الصرف والنحو على الشيخ نصير الدين الشافعي الدهلوي سبط الشيخ رفيع الدين ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا نصير الدين اللكهنوي النزيل بدهلى ، وأخذ الفنون الرياضية عن خواجة نصير الحسيني الدهلوي ، وأخذ الفرائض عن الشيخ يعقوب بن أفضل ، والفقه والحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل سبطي الشيخ عبد العزيز ، وتزوج بابنة الشيخ إسحاق المذكور ، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد عظيم أحد أصحاب السيد أحمد المذكور ؛ ولازمه مدة ببلدة « طوك » وأخذ عن الشيخ يعقوب بن أفضل المذكور . ثم إنه لما رجع عن الحجاز مع عياله ومر على « بهوپال » في أيام سكندر بيگم كلفته الإقامة في بهوپال وولته الإفتاء وأقطعته الإقطاعات من الأرض فسكن بها . وكان على قدم أسلافه في العلم والحلم والتواضع وبشاشة الوجه والإفادة والتدريس والتذكير وقول الحق ولسان الصدق ، لم يزل مشتغلا بتدريس القرآن والحديث ، انتفع به خلق كثير من العلماء ، وكان رحمه اللّه صادق الفراسة حسن التوسم ، ربما ألهم بالمغيب ، حدثني الثقات ببعض ما أكرمه اللّه تعالى به من ذلك من خرق العوائد ، ومن تأويل الرؤيا ، فكان لا يعبر شيئا منها إلا جاءت كما أخبر بها ، كأنما قد رآها ، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهرة من أدناس الشهوات الرديئه وأرجاسها ، وكم له من خصال محمودة وفضائل مشهودة ، وجملة القول فيه : أنه كان بقية رهط الشيخ عبد العزيز بن ولى اللّه الدهلوي - رضى اللّه عنا وعنهم أجمعين .